اديب العلاف

44

البيان في علوم القرآن

روعة التشبيه والتصوير في روعة الموضوع يقول اللّه تبارك وتعالى آيتين في سورتين من روائع هذا القرآن العظيم . . في توضيح كلمات اللّه . . وكلمات اللّه تعني آياته وحكمه وعجائبه وأوامره وقدراته وباختصار كل ما كان في علم اللّه من معلوماته . قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ الكهف : 109 ] . يخاطب ربنا جل جلاله نبيه ورسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم حيث يقول لمن يسأله عن علم اللّه . . بأن البحر في مائه لو أصبح مدادا . . أي مادة يكتب بها أو بما يعبر عنه بالحبر . . لكلمات اللّه لنفذ هذا المداد ولو جئنا بمثل البحر أعدادا غير محددة . . فهل يمكن أن يوجد أروع وأبدع من هذا التصوير القرآني . . وخصوصا عندما يعبر عن المدد غير المحدد للمداد الذي تكتب فيه كلمات اللّه ولو جئنا بمثله مددا . ويقول ربنا في آية أخرى حول كلمات اللّه : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ لقمان : 27 ] . هنا في هذه الآية الكريمة يصور لنا اللّه في كتابه المنير . . تصويرا آخر من الأقلام التي تستعمل في الكتابة . . فلو زرعت الأرض بأشجار تحمل أقلاما غير محددة العدد . . والبحر يصبح مدادا لهذه الأقلام ثم يمد هذا المداد البحري